حفل تخرج متدربي الصناعات الخشبية في الكواليتي إن

أقيم في فندق كواليتي إن – طرابلس، حفل تخرج متدربي الصناعات الخشبية، برعاية وزير الصناعة حسين الحاج حسن وحضور وزير العمل محمد كبارة، وذلك في ختام دورة تدريبية نفذتها وزارة الصناعة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في لبنان، بالتعاون مع المديرية العامة للتعليم المهني والتقني بتمويل من الدولة اليابانية. وقد حضر ممثل وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة مدير عام التعليم المهني والتقني أحمد دياب، ممثل سفير اليابان ماتاهيرو ياماغوتشي ويوشيتاكي ناراأوكا، ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية كريستيانو باسينيو، ممثلون عن الوزارات الراعية.

بداية النشيد الوطني والنشيد الياباني، ثم عرض فيلم وثائقي عن المشروع تضمن شهادات للمشاركين فيه. ثم تحدث ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، فأشار الى مساعدة مئات النجارين وتدريب العشرات من الطلاب الذين تمكنوا من تصنيع إنتاج لهم، ومن بينهم نساء تلقين المساعدة. وقال: هذه المبادرة مستمرة، ونحن نمد الشباب بآلات التصنيع.

من جهته، أكد ممثل السفير الياباني ثقته بأنه من خلال التدريب الذي يتم توفيره سوف يتمكن الخريجون من إيجاد فرص عمل، مشيراً الى أن هذا المشروع ناجح بتوفير الدعم لهذا القطاع واليابان جدية بتعزيز الاقتصاد اللبناني وتوفير مشاريع تنموية في كل لبنان.

بدوره، توقف ممثل وزير التربية عند مشاركة المرأة في هذا المشروع، مؤكداً على دور التعليم العالي في التنمية الإقتصادية، مشيراً الى أن الترجمة تكون من خلال برامج مشابهة بتعميم هذه التجربة في كل المحافظات، لافتاً إلى توفر برنامج التدريب السريع في المديرية وتجهيز معاهد عدة إستهدفت عنصر الشباب والحرص اليوم أن يطال حتى من هم غير منتسبين إلى التعليم المهني، فالتدريب السريع يعطي الدعم لمن لا يتلقى التعليم المهني.

وشدد على أن وزارات الصناعة والعمل والتربية معنية بتوفير فرص العمل ولكن الحاجة هي إلى تطوير التعليم المهني وتوفير فرص العمل، متمنياً على وزير العمل إيلاء هذا التناغم المطلوب الإهتمام اللازم كي لا يبقى المهنيون عاطلين عن العمل.

وأعلن عن تحويل مصنع زغرتا إلى استثمار بهدف تسويق صادرات الدورات وان يستفيد المشاركون، اضافة الى تطوير المشروع، مؤكداً ضرورة دعم اليابان لهذا التوجه.

أما وزير العمل فقال: يسعدني اليوم أن أشارك صديقي معالي وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن هذا الحفل، وشكره على هذه الدعوة الكريمة والقيمين على تنظيم هذا الحفل بالحضور المميز لمدير عام التعليم المهني والتقني الأستاذ أحمد دياب والهيئة الإدارية لمعهد زغرتا الفني وما يبذله من طاقات لإنجاح المسيرة العلمية والعملية، ومدير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يونيدو، وممثل عن السفارة اليابانية في لبنان، لدعمهم المتواصل ولا سيما قطاع المفروشات في شمال لبنان، الذي كان يشكل العمود الفقري للمهن الحرفية وكانت مدينة طرابلس مشهورة من خلال هذه الصناعة التي تراجعت كثيراً لحد الإندثار حيث أصبحت الصناعات الأجنبية تشكل منافسة قوية ولكن دون الحرفية والنوعية لصناعتنا المحلية. لذا نأمل بتعاونكم إعادة إحياء وحماية الصناعة الوطنية ومنها المفروشات  من خلال تطوير الإنتاج والتدريب على المهارات. كما يشرفني أن نخرّج معاً دفعة جديدة من طلبة التدريب المهني.

وأضاف: أيها الأصدقاء، إسمحوا لي قبل أن أبدأ، أن أعبر عن مدى سعادتي لوجودي بينكم، وقد شاءت الظروف أن تبعدني عن طرابلس الحبيبة، لعدة أسابيع ، لطالما كانت طرابلس في القلب، وأنتم في القلب…

أيها الأصدقاء، السياسة سبب في كل شيء، أمامكم اليوم، أسأل نفسي هل أتكلم عن صناعة السياسة، أم سياسة الصناعة؟ تلك السياسة الصناعية، والتي نأمل، أن تنهض بطرابلس من ركودها الإقتصادي والإنمائي، فالكل يشكو، التاجر، الصناعي والحرفي…، الكل يشكو، من الوضع الصعب والنقص في الإنتاجية والمردود المادي السيء، الذي لطالما كان يؤمن مداخيل للكثير من العائلات الطرابلسية. حتى العام 1992، حقق القطاع الصناعي، في طرابلس ولا سيما الحرفي منه، نمواً كبيراً، حين سمحت الظروف الداخلية والمحيطة بذلك، لا سيما الصناعات الحرفية الصغيرة، كصناعة السلل والكراسي، والجلود، والمفروشات الخشبية، التي كانت تتميز بالحفر، والطلاء المذهب، والنقشات التي تحدثنا عن ما تعاقب على التاريخ من قصص وروايات وحكايات، مما رفع قدرتها التنافسية في الأسواق اللبنانية، وأسواق الخليج، وكانت هذه الصناعات ترد كامل رأسمالها خلال ستة أشهر فقط، فإستطاع هذا القطاع أن يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي، وأن يرفع من القدرات التشغيلية لليد العاملة اللبنانية، لا شك أن هذه الصناعات، تتطلب صبراً ودقة، لأنها تعتمد على الأيادي الماهرة، وعلى درجة عالية من الخبرة و الكفاءة.

وتابع: أيها الأصدقاء، علينا أن نسأل أنفسنا اليوم، أين اختفت هذه الصناعات الحرفية، وأين ذهبت هذه الأيادي المباركة ، والتي لطالما، صنعت “شخصية طرابلس وحضورها”، ما هو السبب؟ وإن كنا لا نقف مع تلك المهارات العبقرية، فمع من سنقف؟

يقال أن “معرفة المشكلة هو نصف الحل” إن هذا القطاع بحاجة الى حماية وتنظيم من قبل الدولة اللبنانية، بما يؤمن لهذا القطاع فرصة المنافسة الجدية في الأسواق المحلية، كما يتوجب تنظيم معارض في كافة أرجاء العالم للتعريف بهذه الصناعة الواعدة .

أيها الأصدقاء، إن وزارة العمل، إذ تحرص كل الحرص، على القيام بجملة من التدابير والإجراءات لتشجيع هذه الأنشطة الصناعية الحرفية، منها:

أولاً: تنظيم أوضاع العمالة المنافسة للعمالة المحلية في هذا القطاع ، بما يؤمن فرص عمل جديدة.

ثانياً: تنظيم دورات تدريبية حرفية، بالتعاون مع أصحاب الخبرة للحفاظ على هذه الصناعة وتأمين تطويرها وإستمراريتها، بما يضمن الحفاظ على التراث اللبناني والطرابلسي بصورة خاصة.

ثالثاً: إن لبنان الذي شارك بوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حرص دوماً على تطبيق كافة الإلتزامات التي تضمن حقوق العمال وتحافظ على إستمرارية عملهم وتؤمن تقاعدهم المشرف.

من هذا المنطلق صدر عن مجلس النواب اللبناني القانون رقم 27/2017، الذي قضى بإستفادة المضمونين وعائلاتهم من التغطية الصحية، بعد إحالتهم على التقاعد، أي بعد سن ال 64، كما يتم العمل حالياً على دراسة مشروع قانون التقاعد و الحماية الإجتماعية بما يؤمن دخلا ثابتا شهرياً، ومعاشاً تقاعدياً لكل المواطنين بعد إحالتهم على التقاعد، بما يكفيهم من شر الفاقة والعوز، ونأمل أن يتم إقرار هذا القانون خلال شهر تشرين الثاني من العام الحالي. ولتحقيق كل ذلك، علينا العمل سوية، لكي نعيد لطرابلس الحبيبة، مجدها الغابر، وخصوصيتها التي تميزت بها، منذ أيام المماليك، الذين خصصوا سوقاً لكل حرفة، فمن سوق مخصص للنحاسين، الى المفروشات، الى الكندرجية، الى البازركان، و خانات عديدة، كخان الخياطين والصباغين والصابون.

وختم متوجهاً للخريجين، نحتفل بتخرجكم اليوم، و نبارك أيديكم، نواة هذه الصناعات العبقرية ،ونعدكم بالوقوف بجانبكم، للنهوض سوية بهذه الصناعة الحرفية السياحية ، التي تشكل رافداً أساسياً من روافد الإقتصاد الوطني اللبناني.

وشكر وزير الصناعة كبارة وتمنى له الشفاء الكامل بعد الوعكة الصحية التي أصابته، وقال: “يشرفني أن أكون في طرابلس الفيحاء مع معالي الوزير الصديق ونائب طرابلس الأستاذ محمد كبارة، في حفل توزيع شهادات لطلاب أنهوا دورة سريعة مكثفة في الصناعات الخشبية في معهد زغرتا الفني والذي نشكره على إستضافة هذه الدورة وتحويل هذه المبادرة الى عمل إستثماري.

أضاف: أشكر في المناسبة الذين شاركوا في هذا العمل المهني، تمويلاً السفارة اليابانية، وتنفيذاً من قبل المديرية العامة للصناعة و unido والمديرية العامة للتعليم المهني والتقني ونقابة مصنعي المفروشات في الشمال. وأيضاً أشكر المدربين على الأداء المهني والتقنيات الجديدة التي وفروها للمشاركين. هذا العمل في الواقع هو جزء من توجه وزارة الصناعة التي تحرص على رفع مستوى الكفاءة والمهارة لدى العمال ولدى أصحاب العمل، والصناعة في لبنان هي من القطاعات التي كان لها تاريخ وسيكون لها مستقبل، وكما تعلمون فإننا نعيش ظروفاً في لبنان مؤثرة وخصوصاً على الصناعة وذلك نتيجة عوامل عدة بدءً بغياب السياسات الإقتصادية وإرتفاع كلفة الإنتاج والحرب في سوريا والمنطقة وإقفال الطريق البري، ونتيجة الإنقسامات السياسية التي عرفها البلد طيلة فترة طويلة مضت.

وتابع: نحن اليوم أمام أفق جديد، أولاً الحكومة تتجه الى إنتهاج سياسات إقتصادية بدأنا بها من خلال لجنة إقتصادية برئاسة دولة رئيس الحكومة، وهي المرة الأولى في تاريخ لبنان بحسب معرفتي، يتولى رئيس حكومة لجنة إقتصادية تضع سياسات إقتصادية. ونحن برأيي في الإتجاه الصحيح، وعندما نمتلك في الحكومة سياسات إقتصادية يشترك فيها كل الوزراء المعنيين، يمكننا أن نضع الحلول، فإنه لا يمكن لوزير واحد أن يضع حلولاً لأن العمل الوزاري عمل متكامل وما يجري من المؤشرات الإيجابية، إن شاء الله. وقد بدأت اللجنة الإقتصادية إجتماعاتها وبدأت بوضع البرامج لمعالجة الشأن الإقتصادي.

وقال: هناك أيضاً الحرب في سوريا وهي تشارف على النهاية. أمس، الجيش السوري إقترب من معبر نصيب مع الأردن، وأنا لا أريد أن أتحدث في السياسة بل في الإقتصاد، نحن كلبنانيين لنا مصلحة أكيدة بفتح معبر نصيب مع الأردن، وبأن يفتح معبر التنف مع العراق، فكل أزمتنا الإقتصادية ناتجة عن إنخفاض صادراتنا بالبر. أيضاً من ضمن مشاريع الحكومة التي ناقشها رئيس الحكومة في جلسة عامة، البدء بتنفيذ خط سكك الحديد بين لبنان وسوريا، وهذا مشروع حيوي للبنان عامة وللشمال خاصة، وينبغي ان نؤكد على إنجازه، فيوصل مرفأ طرابلس عبر سكة الحديد بالحدود بين لبنان وسوريا وبالتالي بالأسواق الخارجية سواء في إتجاه أوروبا يعني عبر سوريا في إتجاه تركيا أوروبا أو بإتجاه الدول العربية يعني عبر سوريا أيضاً. إذاً، سكة الحديد من المشاريع الحيوية والإستراتيجية للبنان عامة وللشمال وطرابلس خاصة.

أضاف: من ضمن التطورات التي نعمل عليها خفض كلفة الإنتاج، أي خفض كلفة الطاقة والأرض عبر المدن الصناعية التي تقوم بها وزارة الصناعة الى جانب تطوير المدن الصناعية، فمن أهم المشاريع التي مضت بها الحكومة السابقة أيام الرئيس تمام سلام، واليوم يوليها الرئيس الحريري المتابعة، هي المنطقة الإقتصادية الخاصة في طرابلس التي يجب أن تنجز بأسرع ما نستطيع فميزتها أنه بإمكانك إنشاء مصنع فيها بتخفيضات ضريبية بل بضريبة صفر وبلا جمارك، ويمكنك أن تصدر أيضاً بنفس الحرية. ويمكن لهذه المنطقة أن توفر فرص عمل بشكل كبير، ونأمل من رئيسة مجلس الادارة المديرة العامة للمنطقة الدكتورة ريا الحسن مع كل الفريق أن يستعجلوا الخطوات. ومن المشاريع الكبرى للشمال مرفأ طرابلس، فدوره المستقبلي يجب ان يكون أكبر.

وتابع: لنتحدث عن الصناعة، نحن ندرك تماماً في الحكومة بأن الصناعة الأجنبية تنافس الصناعة الوطنية في سوقنا وفي الخارج، لذلك لدينا إستراتيجية متكاملة لناحية حماية الإنتاج الوطني من الإغراق ومن تزايد الواردات وأيضاً لزيادة الصادرات عبر تخفيض ضريبة الدخل على التصدير، وأيضاً لناحية تعزيز المعارض في الخارج وهناك في الموازنة بعد إقرارها مليار ليرة سنوياً للمعارض من ضمنها دعم أي معرض للمفروشات، ونحن جاهزون اليوم لذلك إنما بعد إقرار المليار في خدمة الصناعة سنكون في جهوزية أكبر.

وقال الحاج حسن: أما صناعة المفروشات فقد كان لها تاريخ طويل، وفي رأيي يجب أن يكون لها مستقبل أفضل. فلنحدد كيف ينبغي لنا أن نعمل، لنبدأ بتعزيز المهارات بإستمرار فجميعنا نعلم أننا خسرنا في غضون السنوات الماضية الكثير من المهارات لأسباب عديدة، وبالتالي يجب إعادة تطوير المهارات في عالم المفروشات في طرابلس، وهي لها سوق وأنا مؤمن بأننا قادرون على تخفيض كلفة الإنتاج من خلال رفع مستوى الجودة لننافس. نحن نصنع في طرابلس النوعية الجيدة وهي تنافس حتما. إذاً مشكلتنا ليست في كلفة الإنتاج وإذا كانت كذلك، فإنني أفكر بطريقة تخفيضها، وعلينا أن نتجه الى إعداد تصاميم ومهارات جديدة وتسويق من خلال المعارض والبيع الإلكتروني ومن خلال التسويق والتعريف بأننا رجعنا، رجعت صناعة المفروشات في طرابلس بعدما تراجعت خلال فترات معينة، ويمكننا ان نعود لنبيع بكميات كبيرة بإذن الله.

أضاف: أبواب وزارتنا ووزارة العمل ووزارة التربية مفتوحة، ونولي صناعة المفروشات جزءً كبيراً من إهتمامنا، وستبقى كذلك حتى نحقق الهدف برفع رقم الأعمال وعدد العمال وعدد الورش. نحن سنقدم في الوزارة الكثير من التسهيلات وعليكم ان تقدموا الطلبات وهي قليلة وأن تقبلوا وتحصلوا على الصيغة القانونية لتسهيل التصنيع والحصول على التقديمات والميزات التي يوفرها القانون، والخدمات التي توفرها وزارة الصناعة، حولوا عملكم الى مؤسسات مرخصة وأنا على إستعداد لتقديم كل ما يلزم وان أحمل طرابلس في وجداني وعملي.

وختم: نحن بصدد برنامج البيع الذي كنا نبحث فيه مع المؤسسات الدولية، فلنبحث مع المنظمات الإنسانية وإمكانية أن تشتري إنتاج المفروشات لنعمل على هذا الأمر كجزء من عملية التسويق. في كل الأحوال، نحن نتميز بالصلابة كصخور جبالنا وراسخون كشجر الأرز ومستمرون بتحقيق الآمال وأهدافكم في لبنان كل لبنان عمالاً وأصحاب عمل في الصناعة والزراعة والتجارة وفي كل القطاعات، وخصوصاً في طرابلس وبالأخص في عالم صناعة المفروشات.

ثم وزعت الشهادات على المتخرجين من الدورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*