خيرالله الصفدي خلال المؤتمر الالكتروني: “الاستسلام ممنوع وقدرنا التعاون والمواجهة في وقت الأزمات”

نظرًا للأوضاع الراهنة، والتغيرات التي فرضها وباء كوفيد-19 من تدابير وقائية أبرزها الحجر والتباعد الاجتماعي والإغلاق العام الذي طال دول العالم برمّته، اضطر البشر إلى تغيير أساليب عيشهم وحياتهم اليومية، ومن أكثر الذين تأثروا بهذه الأزمة العالمية الفجائية هم التلاميذ والطلاب. وبسبب هشاشة القطاع التربوي العالمي وخصوصًا اللبناني، بحيث تغيب البنى التحتية اللازمة لمواكبة أي أزمة، وجد الأساتذة والطلاب أنفسهم أمام تحدٍّ جديد، وهو التعلّم عن بعد.

ريادية في مشاريعها التي تواكب التطورات الاجتماعية، الاقتصادية، والصحية، لاءمت مؤسسة الصفدي برامجها التدريبية مع الأزمة الحالية، وسهّلت عملية التعليم في بعض المجالات للمتدربين والمدربين على حدٍّ سواء، وذلك بدعمٍ من منظمة العمل الدولية، فأطلقتا مشروعًا نموذجيًا بدعم تقني عالي المستوى حيث يُنفّذ التدريب المهني المعجل عبر تقنية online. كذلك، ريادية في التقنيات التي تتبعها لمواكبة كلّ ما يطرئ القطاع التربوي، أثبتت جامعة البلمند جدارتها، بحيث لم تتوقف عن العمل وتابعت تقديم الدروس online وإجراء الامتحانات، رغم حالة التعبئة العامة التي فُرضت على البلاد والحجر القسري الذي تسبب بامتناع المعلمين والطلاب من ارتياد حرم الجامعة.

انطلاقًا من النجاح الذي حققته كلّ من مؤسسة الصفدي وجامعة البلمند، ورغم الإخفاقات التي لم تكن سوى عقبات صغيرة على دربٍ من التوفيق، نُظّمت ندوة الكترونية عبر تطبيق WebEx، حملت عنوان “التعليم عبر الإنترنت في أوقات الأزمات: تحديات وفرص” لمناقشة تجربة التعليم العالي والتعليم المهني عن بعد في لبنان خلال انتشار وباء كوفيد-19. وقُسمت الندوة على أربع جلسات، شارك في الجلسة الافتتاحية التي أدراتها رئيسة قسم الإعلام والتواصل في مؤسسة الصفدي أمال الياس سليمان، كلُّ من نائب رئيس مؤسسة الصفدي الوزيرة السابقة فيوليت خيرالله الصفدي، نائب رئيس جامعة البلمند للعلاقات الدولية و الشؤون المحلية وعميد كلية الهندسة البروفيسور رامي عبود، والمنسقة الوطنية لبرامج التعليم والتدريب المهني والتقني في لبنان وحاليًا الخبير التقني الرئيسي بالإنابة لمجموعة برامج التعليم والتدريب التقني والمهني لمنظمة العمل الدولية رانيا حكيّم.

استهلّت خيرالله الصفدي مداخلتها بالتقدّم بالتضامن مع متضرري انفجار بيروت مؤكّدةً أن “الجرح لن يلتئم، لكن الاستسلام ممنوع”. أضافت “500 مليون طالب مدرسي وجامعي تأثروا من انتشار وباء كوفيد-19 والحجر الذي طال أكثر من 61 دولة في العالم وفق تقرير لليونسكو تم إصداره في آذار الماضي حمل عنوان “اضطراب التعليم بسبب فيروس كورونا الجديد والتصدي له”، ومن الممكن ألا يستطيع التعليم الرسمي والمهني من مواجهة التحديات، خصوصًا في لبنان بسبب غياب الخطط بعد الطائف لليوم لتطوير التعليم في لبنان، والوضع الإقتصادي المتردي وعدم رصد ميزانيات لهذا الهدف”. وأشارت “بسبب انخفاض عدد اليد العاملة اللبنانية المتخصصة بشكلٍ ملحوظ مقابل ارتفاع كبير بالطلب على اليد العاملة الأجنبية المهنية، وبظل ارتفاع التسرّب المدرسي والبطالة بين الشباب الأقل فرصًا، قررت مؤسسة الصفدي تحويل أهدافها واعتماد التدريب المهني غير النظامي القائم على الكفايات، وطورت برامجها لتلائم الحاجات الراهنة، كما وأنشئ مركز الصفدي للتدريب المهني المعجل الذي تخرج منه حتى الآن 3000 شاب وشابة تقريبًا، أكثر من نصفهم تمّ التشبيك بينهم وبين سوق العمل، وأصبحوا ممكنين اقتصاديًا”. ختمت خيرالله الصفدي متوجّهةً بالشكر “لمنظمة العمل الدولية التي اختارت مؤسسة الصفدي شريكة أساسية معها بإطلاق مشروع نموذجي هو قدوة في مجال التدريب غير النظامي عن بعد”.

من ناحيته، تقدّم بروفيسور عبود باسمه وباسم جامعة البلمند بأحرّ التعازي لعائلات ضحايا انفجار بيروت، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى والصبر للمتضررين جميعًا. ونوّه بقيمة التعاون بين مؤسسة الصفدي وجامعة البلمند ومنظمة العمل الدولية فتبادل الخبرات والتجارب أول خطوة في طريق البحث عن سبل للتعاون في مجالات التعليم والتعلم والتقييم عن بعد. وأضاف أنّ “حربنا اليوم اقتصادية ووبائية، ورغبة الشباب بالهجرة تذكّر بأيام الحرب الأهلية في لبنان، لكن الهجرة ليست نهاية للمآسي، وعزيمة اللبناني أقوى من أي مصيبة. ومن هذا المنطلق اتخذت جامعة البلمند قرارها ببذل جهدها لمتابعة رسالتها التعليمية”. وأشار أنه “مع بدء الثورة في 17 تشرين الأول، اضطررنا للتكيف مع ظروفٍ جديدة استثنائية، فكانت أولى الخطوات نحو التحول إلى التعلم عن بعد. من ثمّ ظهرت جائحة كورونا وبات التعلم عن بعد مسألة أكثر جدية، وبعد عدة مبادرات تكللت محاولات التعلم عن بعد في الجامعة بالنجاح فضلًا لجهود الأساتذة والطلاب. وقد تكلل هذا النجاح في عملية التقييم عن بعد، التي تشكل تحديا بحد ذاتها حيث تم تطوير نظام خاص بجامعة البلمند لهذه الغاية “. ودعا إلى تطوير القوانين لتضمّ التغييرات والتكنولوجيا في مناهج التعليم، خصوصًا عندما يكون هذا التغيير وليد حالة طوارئ.

بدورها، تطرّقت حكيّم إلى “التعاون القائم بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة الصفدي قبل جائحة كورونا، انطلاقًا من تقييم وضع التعليم المهني، وحتى التعليم الجامعي، الذي لا يتناسب مع حاجات ومتطلبات سوق العمل، وعدم تطور مناهج التعليم وعدم مواكبتها للتكنولوجيا رغم تطور المهن، ما يعادل نسبة بطالة عالية جدًا وعدم تكافؤ في الفرص”. وأضافت “أعدنا النظر في المناهج وأعدنا بنائها على أساس الكفايات، ومن هنا بدأ العمل مع مؤسسة الصفدي لبناء مشروع نموذجي على كيفية تحسين وتطوير منهجية التعليم وطريقة التدريب كي يكون مبنيًا على الكفايات والحوار الاجتماعي بين الأطراف المعنية كأصحاب العمل والمؤسسات التدريبية والمؤسسات الحكومية وغيرها. غير أن هذا المشروع النموذجي تأثر بأزمة كورونا كما بالأزمة الاقتصادية، ما دفعنا إلى البحث عن سبل للإستجابة في سبيل الاستدامة”. كذلك، لفتت إلى “الاضطرار الى اللجوء إلى التكنولوجيا للحد من الأثر السلبي لكوفيد-19، إن كان في التعليم أوالتدريب أو حتى الوظائف، لكن تطوير المهارات الرقمية بات ضرورة ملحة، وتوفير الفرص والإمكانات والبنى التحتية اللازمة بطريقة شاملة على كل مناطق لبنان أمر يحتاج إلى متابعة أكبر، كما من المهم وجود الموارد البشرية والمالية ليكون أثر هذه المبادرات طويل الأمد”. وختمت معزية أسر ضحايا انفجار بيروت آملة أن تكون الخطوات الآتية مجدية للقيام بلبنان.

تبع الجلسة الافتتاحية الجلسة الثانية بعنوان “التعلم عبر الإنترنت في التعليم العالي والتعليم المهني: المنهجية، الموارد والتحديات”، حيث نوقشت التحديات والمقاربات المتبعة خلال هذه الفترة. وشارك فيها كلُّ من مديرة مركز نظم المعلومات الجغرافية في كلية الهندسة جامعة البلمند د. أمل ايعالي، المدرّب المعتمد عالميًا يدرّب على إدارة الأعمال في مؤسسة الصفدي فادي مجذوب، الأستاذة المساعدة في جامعة البلمند – كلّية عصام فارس للتكنولوجيا د. كلوديا مطر، مدير مركز التنمية الريفية في عكار مع مؤسسة الصفدي ومسؤول عن اللجنة التقنية المتابعة لتدريبات المؤسسة المهنية في مجال البناء المهندس المعماري طارق علم، وحاورهم رئيس فريق الخبراء في لبنان أستاذ في جامعة البلمند وأمين عام مجلس البحوث السابق فيها د. شفيق مقبل. أما الجلسة الثالثة التي حملت عنوان “قصص النجاح والدروس المكتسبة أثناء الإشراف عن بعد”، شارك فيها مستفيدين ناجحين من جامعة البلمند ومؤسسة الصفدي وحاورهم كل منسق النشاطات والتنمية في كلية الهندسة في جامعة البلمند المهندس مايكل سالم ومسؤولة وحدة التنمية الإجتماعية في مؤسسة الصفدي فرح الشريف.

واختتمت الندوة الإلكترونية بتوصيات ستشكل قاعدة لمشروع تعاون في المرحلة المقبلة، من أجل إرساء شراكة مستقبلية متينة بين الاطراف المعنية لمواجهة الأزمات، تلتها مدير عام مؤسسة الصفدي سمر بولس، التي أكدت أن هذه التوصيات تصلح لأن تشكل أساسًا لقواعد التعلم عن بعد التدريب عن بعد. من أبرز هذه التوصيات في ما يخص التعليم المهني، ذكرت بولس: تطوير المهارات الرقمية للمتخصصين في التعليم والتدريب التقني والمهني ومسؤولي المؤسسات للتخطيط وتسهيل الأنشطة في بيئات التعلم عن بعد، دعم وصول التدريب عن بعد لجميع المواطنين وخاصة الفئات الأقل فرصًاً، تعزيز أنظمة الاعتراف بالتعلم الرقمي وعبر الانترنت والتعلم عن بعد ومراقبته، وتأمين البنى التحتية المطلوبة بأسعار مدعومة وجودة عالية. أما في ما يتعلّق التعليم العالي والجامعي: إعادة النظر في معايير الامتحانات عن بعد على كافة الأصعدة، تنظيم امتحانات تجريبية قبل الامتحانات الرسمية، اعتماد مقاربة الدعم النفسي مع الطلاب والأساتذة لضمان حماستهم ، ومواكبة الطالب وإيلاءه أهمية شخصية ومتابعة أوضاعه.

 

 

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com