الدمج بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني:  الوضع الطبيعي الجديد

 

 

تناولت رئيسة مركز “إيليت للثّقافة والتّعليم” الأستاذة الجامعية إيمان درنيقة كمالي قضية التدريس والتعلّم عن بُعد ، واقعها وآفاقها، وقالت في لقاء عقد في مقر المركز بطرابلس: عندما بدأ الفيروس التاجي Covid-19 بالتغلغل والانتشار، هرعت جميع المؤسسات التعليمية من مدارس وكليات للعثور على حلول تدور حول التدريس والتعلم عن بُعد.

وقالت:  بالنسبة للعديد من المدارس والجامعات ، كان هذا النهج دخيلا و كانت معظم  المدارس والجامعات في لبنان تستخدم التدريس المباشر فقط ، باستثناء بعض الجامعات التي كانت تقدم فرص التعلم عبر الإنترنت لطلابها؛ لكنها كانت الاستثناء النادر ، وكان “التّعلم المباشر” في الصّفوف هو النموذج المتّبع    ، وقد استخدم أعضاء هيئة التدريس Zoom أو Google Hangouts أو Webex أو Skype أو

‏Microsofot Teams ووسائل أخرى لإلقاء  محاضراتهم  او اعطاء دروسهم التي نفذوها عن بعد ، و سميّت هذه الطريقة ب “التدريس عن بُعد” ،  كما تمّ وصفها  بنفس الاسم ، اعتبارا انها لم تكن   بنظر البعض “تعليما عن بعد” بقدر ما كانت “بعدا عن التعليم” اذ لم يكن واضحا  في البداية  كم كان التعلم يحدث بالفعل.

وتابعت: لقد اختلفت ردود أفعال أعضاء هيئة التدريس تجاه التّعلم عن بعد  : فهناك من اعتنقها لدرجة أنه أصبح يفضل أن لا يعود ابدا  الى التدريس المباشر  في القاعات،  وقد وجد بعض الاساتذة  أن محاضراتهم online اصبحت أكثر  فعالية وجاذبية ،  كما ان عدد الطلاب الذين باتوا يحضرون المحاضرات قد زاد، وهم أكثر مشاركة من قبل، كما أنهم قادرون على الاحتفاظ  بالمعرفة بشكل أفضل و زيارة المحاضرة عدة مرات حسب حاجتهم ، من أي مكان ، وفي أي وقت.

أضافت: من ناحية أخرى، أعرب الآخرون أنهم لا يستطيعون  الانتظار للعودة إلى النهج التقليدي، وأن لا شيء ممكن أن يحل مكان الاستاذ او يعوّض عن التعاطي المباشر بين الاستاذ وتلامذته في الصف حيث لا يقوم الاستاذ بمهمة التعليم فقط بل يترك بصماته على سلوكيات طلبته وأخلاقهم وعقولهم وشخصياتهم وطرق تفكيرهم.   ومهما اختلفت آراؤنا ، إلّا أن هناك حقيقة واحدة،  وهي  أنّنا أمام مرحلة مفصلية في حياتنا، مرحلة قسمّت تاريخ التعليم الى  حقبتين : الأولى هي  ما قبل Covid Era حيث كان التعليم مباشرا بامتياز ، والثانية هي ما  بعد  Covid Era مع مدارس وجامعات ومعاهد  تعتمد على المزيد من المحتوى والتفاعل عبر الإنترنت دون الاستغناء عن التدريس  الحضوري المباشر  في الصفوف .

 

ورأت :إن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لإعادة التفكير بشكل أساسي في نظامنا التعليمي و التخطيط لنهج مدروس يسمح بالتحول نحو تعلّم مشترك مدمج و مؤثّر، وبناء خبرة لدى اعضاء هيئة التدريس والتلامذة بكيفيّة التعليم والتّعلم عن بعد، وذلك من خلال دورات تدريبية  مناسبة مع تقنيات مصممة خصيصًا لضمان نتائج التعلم المنشودة.

 

وختمت: في غضون بضع سنوات، نتوقع أن يكون لدى معظم الجامعات ما يقرب من 40-50 ٪ من الدروس عبر الإنترنت تختلط مع العمل المباشر ، وبالتالي الدخول في “الوضع الطبيعي الجديد”، الذي أرى، أنّه من الضروري أن ننجذب اليه وذلك لأنه أوّلا يكرس العدالة الاجتماعية ويسمح بوصول المعرفة والثقافة الى كل راغبيها بصرف النظر  عن العالم الذي يعيش فيه طالب المعرفة، أو الدولة التي ينتمي إليها، أو الجنسية التي يحملها، والأهم  لأنّه بات  الضمانة الوحيدة والحل الوحيد لتأمين استمرارية التعليم  في وطن  كلبنان مليء بالاضطرابات والزعزعات المختلفة.

 

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com