رمضان طرابلس : مبادرات أهلية تنعش المدينة القديمة

كتب عبد السلام تركماني

 

يغادرنا الشهر الفضيل خلال أيام، لكنه وإن رحل سيبقى مميزاً في ذاكرة الطرابلسيين، بما واكبه من نشاطات تراثية وثقافية وفنية، أهميتها أنها خرجت عن المعتاد من فعاليات و(معارض مكلفة) تجري وراء جدران الصالات وفي القاعات، الى معالم وصروح في المدينة القديمة وساحات الأحياء الشعبية، لتطبع لياليها بسهرات ممتعة تتواصل حتى الصباح، وتنور شوارعها بوجوه مفعمة بالبهجة وإضاءة بأنوار متلونة، تضخ فيها حركة إفتقدتها منذ عقود بدت وكأنها دهراً.

ملامح التغيير الرمضاني الذي طرأ على العاصمة الثانية، لاحت بدايةً من مقهى فهيم الذي ٱعيد إفتتاحه بمبادرة جريئة من رجلي أعمال (بعد إغلاق لأعوام طويلة)، يطمحان الى تنشيط الحركة في ما كان يعرف بقلب المدينة النابض منطقة التل، ومن يصادف مروره في ساحة التل، سيلاحظ كثافة أعداد رواد المقهى أفراداً وعائلات من مختلف الأعمار والأحياء الطرابلسية، هنا تسمع بوضوح غرغرات النراجيل المختلطة بعزف على العود، كما تصدح في الفضاء أصوات المنشدين ونغمات الفنانين الصادرة من ساحة خان العسكر على أطراف الزاهرية، التي كانت زاهرة مزدهرة في غابر الأيام، وعادت ولو لفترة قصيرة هدفاً لآلاف الزوار من الراغبين بمتابعة فعاليات تراثية أطلقها المجلس السياحي لمدينة طرابلس (المنطلق حديثاً) لأيام ثلاث، وتوجتها جمعية طرابلس حياة (التي ترأستها السيدة سليمة أديب ريفي) بعشر ليالي وأمسيات زاخرة بالفقرات التراثية والتقاليد الرمضانية، ما حول منطقة خان العسكر ومحيطها الى واحة سياحية بإمتياز.

على بعد أمتار من خان العسكر، على الضفة الأخرى لنهر أبو علي، نقلت جمعية طارة وخيط التي تشرف عليها السيدة لارا الصفدي الإحتفالات الرمضانية الى متناول الفقراء في حي ضهر المغر وأقامت أمسية تراثية ناجحة في  ملعب الحي وهنا إستمع الحضور الى أناشيد ومدائح على ضوء فوانيس يدوية صنعتها أنامل سيدات أكاديمية المرأة.

إذا أكد نجاح النشلطات التي أقيمت في الهواء الطلق وفي باحات صروح  تراثية إن طرابلس مفطورة على حب الحياة وإن أهلها تواقون لتغيير صورة مدينتهم، ومستعدون للمساهمة  بذلك حضوراً ومتابعة، لأي فعالية هادفة تعكس الصورة الإيجابية للفيحاء.

ونختم بالإشارة الى أن مبادرات الجمعيات، يفترض أن تستكمل ببرنامج واقعي، يحدد الخطوات المطلوبة للإستفادة من الإمكانات السياحية والإقتصادية الهائلة للمدينة القديمة، وتتعاون فيه السلطة البلدية مع الجمعيات المحلية وهيئات المجتمع المدني وكل الغيورين فعلاً على  مصلحة المدينة وأهلها وإنمائها فعلاً وليس قولاً.

لقد بات واضحاً أن لا عذر لأحد في  تجنب تنظيم إحتفالات ونشاطات مختلفة في المدينة القديمة ، لا بل أن المبادرات الأهلية التي نفذت تؤسس لإنماء قد يكون محدوداً في الزمان والمكان، لكنه أفضل من أطنان الدراسات والمؤتمرات والوعود التي أطلقت و…ستطلق.

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????