خطبة مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار صبيحة عيد الأضحى المبارك في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس

أمّ مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار المصلين صبيحة عيد الأضحى المبارك في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس بحضور وزير الدولة لشؤون الإستثمار والتكنولوجيا الدكتور عادل أفيوني، النائب سمير الجسر، النائب محمد كبارة ممثلا بنجله كريم كبارة، الوزير والنائب السابق محمد الصفدي ممثلا بأحمد الصفدي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق وأعضاء المجلس البلدي،أمين الفتوى الشيخ محمد إمام، نقيب المهندسين بسام زيادة، آمر فصيلة سجن طرابلس العقيد بهاء الصمد، منسق عام تيار المستقبل في طرابلس ناصر عدرة، وحشد من ممثلي الهيئات والفاعليات وابناء طرابلس والشمال.
وإستهل المفتي الشعار خطبته بتكبيرات العيد وقال: الله أكبر ما لبى الحجيج نداء ابي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ،الله اكبر ما طاف الحجيج حول بيت الله العتيق، الله أكبر ما هتفت القلوب وما بحّت الأصوات بالتكبير الله اكبر ما دمعت العيون وزرفت الله اكبر خضعت الهامات وإنحنت، الله أكبر ما وقفت الحجيج على عرفات، الله اكبر ما افاض الحجيج إلى المزدلفة.
أضاف: يوم الأضحية والتضحية نتذكر فيه ابا الأنبياء إبراهيم خليل الله ونتذكر معه ذلك الحوار الهادىء مع ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام حيث قال الأب لولده :يابني إني ارى في المنام اني اذبحك فإنظر ماذا ترى ؟ فيأتي الجواب من نبي الله إسماعيل لتوه فقال يا أبتي إفعل ما تؤمر،فتجدني إن شاء الله من الصابرين.هذه حقيقة إيمانية وليس غير ذلك إنها حقيقة الإيمان وليست قضية غير ذلك لا شيىء في الدنيا يدفعك للتضحية والبذل بالمال والنفس وفلذة الأكباد إلا الإيمان بالله الواحد الأحد،لاشيىء في الدنيا يدفعك للإنفاق بقليل المال أو كثيره إلآ الإيمان برب الوجود وخالق الأكوان تبارك وتعالى.نبي الله إبراهيم أعلن إيمانه وإسماعيل لم يكن أقل من ذلك وهكذا آثار الإيمان في كل جيل وعند كل مؤمن خشع قلبه لله تبارك وتعالى.
أضاف: إذا كان عيد الأضحى يذكرنا بالتضحية والفداء ويذكرنا بحقيقة الإيمان فإن هذا اليوم يذكرنا كذلك بموقف “عرفة “عندما وقف رسول الله على جبل الرحمة وخطب خطبته الشهيرة وهو يخاطب الدنيا ويودعها في كلمات واضحات تمثل حقيقة الإسلام وترسي قواعد الأمن للمجتمع والدولة والبشرية ،قال النبي(صلعم) في خطبة الوداع”ايها الناس إن دماءكم واموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ” الدماء مصانة في الإسلام والأموال مصانة في الإسلام والأعراض مصانة في الإسلام فقتل النفس التي حرم الله قتلها إلآ بالحق حرام وواحدة من ام الكبائر والموبقات.ولذلك قال الله تعالى في محكم كتابه( من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا).
وقال: نعم النفس مصانة والدماء مصانة والحياة امانة ولا يجوز لاحد ان يعرض نفسه للتهلكة او لمطلق سوء او اذى ومن هنا نشأت القاعدة الشرعية الفقهية العظيمة التي يقول فيها الفقهاء “الضرورات تبيح المحظورات” نعم المحظورات تباح إذا وقعت الضرورة او لأي مهلكة للنفس او لأي علاقة بحياة الإنسان فردا كان او مجتمعا ،كل ذلك من اجل الحفاظ على النفس البشرية وحياة الإنسان لأنها امانة يسأل عنها الإنسان في دنياه وفي آخرته.
أضاف: إن كرامة الإنسان وحقوقه وحياته كانت محط إعتبار وتعظيم وتكريم منذ اللحظة التي بعث بها نبينا محمد(صلعم) ومنذ قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم( ولقد كرمنا بني آدم) فالتكريم لبني آدم شامل عام يسع المؤمن وغيره ويسع المسلم وغير المسلم ويسع الفاجر ،لأن النفس خلقها الله تعالى وكرمها وجعلها في احسن تكوين.
وقال:إن ما جاء في خطبة الوداع كان إعلانا واضحا وشاملا وعاما لحقوق الإنسان وكان إرساء لقواعد الأمن المجتمعي فعندما تكون الدماء مصانة حرام سفكها وعندما تكون الأموال مصانة حرام سلبها ونهبها وعند ذلك يشعر الناس بالأمن على حياتهم وفي مجتمعهم وعلى اعراضهم وتجارتهم ، هذه هي قيم الإسلام ،هذه قيم دينية سماوية لا ينطق بها إلا نبي ولا ينبئك بها إلا وحي من الله تبارك وتعالى فالأمم والمجتمعات والدول والأوطان مطالبون جميعا ان يحسنوا الإستماع للقيم السماوية ولصوت الحق ولنداء الفطرة حتى يهنؤا بحياتهم وحتى يسعدوا مع اهليهم في مجتمعاتهم وحتى يطمئنوا على حاضرهم ومستقبلهم وحتى تطيب لهم الحياة.
وقال: لا أكاد اصدق ما اسمع او أرى واشاهد على شاشات التلفزة من اصوات النشاز تطالب بهدم قيمنا الدينية والإنسانية وتخرج عن سائر الأعراف والتقاليد الموروثة تحت شعار الحرية زورا وبهتانا وهي كلها اعمال حيوانية شيطانية لا يقرها عقل ولا دين ولا تستقيم مع فطرة بشرية ولا مع بيئة طاهرة ولا مع الأعراف والتقاليد الموروثة وإلا فما معنى الزواج المثلي رجل مع رجا وإمرأة مع إمرأة وكل ذلك كان عيبا وشاذا وكان يهدد حياة الإنسان وقيم الإنسان وأخلاق المجتمع.
أضاف:ينبغي ان يدرك العالم ان الحريات في كل العالم والأعراف والدول لها حدود لا يجوز إطلاقها على غاربها، الدولة والإعلام والمسؤولون كلهم مطالبون ان يقوموا بلجم هذه الأصوات وإسكاتها بمنطق القانون والقيم وصيانة الأخلاق والمجتمع وتمشيا مع الفطرة السليمة والنفس الرضية.
وتابع: اما شرارة الحروب والتقاتل فتبدأ دائما بإثارة النعرات المذهبية والطائفية والدينية وهي التي كنا وما زلنا نحذر منها، حذاري ايها اللبنانيون ايها السياسيون ايها المسؤولون من إستخدام هذه الأساليب من اجل مصالحكم ومن اجل انانياتكم ، لامصلحة للمجتمع ولا مصلحة للوطن ولا مصلحة للأمن والإستقرار بكل هذه الأساليب النشاذ ، الطائف الذي إتفق اللبنانيون عليه هو الحكم بين اللبنانيين جميعا ونحن نعلم ان كل فريق وربما كل طائفة لها ملاحظاتها تود تحقيقها ولكن ينبغي ان ندرك ان الخلاف شر وان الإعتداء على الطائف شر مستطير لأنه الإعتداء على وحدة الوطن، وعلى وحدة المجتمع وعلى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
وقال: نحن ايها اللبنانيون محكومون بالتوافق والتعاون والحرص على الوحدة الوطنية وعلى العيش المشترك وعلى السلم الأهلي، هو خيارنا وليس قدرنا فحسب، إنما هو الخيار الذي يتناسب مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا وثقافتنا ومن هنا اعلن إستنكارنا لكل الأساليب التي يستخدمها البعض من اجل تأجيج الغرائز وزيادة التوتر والإحتقان سواء كانت بين المسيحيين والمسيحيين أو بين المسلمين والمسلمين او بين الدروز والدروز او بين المسلمين والمسيحيين او بين مطلق فريق وفريق،كل ذلك مستهجن ومستنكر ومدان ويخالف قيمنا وثقافتنا وتربيتنا ويهدد وحدتنت الوطنية وكل ذلك يؤدي إلى تصدع المجتمع وهو نذير شر بحرب اهلية لا قدّر الله.
أضاف: الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها واانة إذا وقعت لا قدر الله ستأكل الأخضر واليابس ولن توفر أحدا ولن ينجو منها احد، أيها اللبنانيون عودوا إلى قيمكم الدينية والوطنية والإنسانية وعودوا إلى وحدتكم الوطنية ،عودوا إلى هدوئكم وإلى ثقافتكم وفكروا مليا بعواقب الأمور، انتم مؤتمنون على سلمنا الأهلي وعلى عيشنا المشترك وعلى وحدة الوطن وعلى ان يبقى لبنان وحدة في ارضه وشعبه وكيانه.
وختم: إذا كانت المسيحية محبة فمارسوها، وإذا كان الإسلام رحمة فتعاملوا معها ،إعتبروا من سنوات الحرب المشؤومة التي مضت وآمل ان لا يعود لها ذكر وان لا يعود لها اثر والتي لم تكن يوما لصالح احد، تنازلوا عن كبريائكم تواضعوا إبتعدوا عن عنفوانكم من اجل وطنكم ومن اجل اهليكم ومن اجل مستقبلكم ،هذه هي قيم الإسلام وهذه قيم الأديان وهذه قيم الإنسان ،إحرصوا عليها وعلى حياتكم وامنكم وإستقراركم.
وبعد الصلاة اقيم حفل إستقبال في بهو الجامع المنصوري الكبير وتقبل التهاني من المصلين كل من المفتي الشعار والوزير افيوني والنائب الجسر وممثلي النائب محمد كبارة والوزير السابق محمد الصفدي ورئيس بلدية طرابلس ورجال الدين والنقباء والفعاليات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: غير مخصص للنسخ