الشّريف محاضراً في طرابلس: للتنبّه من أيّ مغامرة قد تطيح بما تبقّى من توافقات

حاضر الدكتور خلدون الشريف، أمس الجمعة، تحت عنوان: “لبنان في ظلّ التحّولات الإقليمية”، بدعوة من المنتدى للبحوث والدراسات، في مركز الدّعوة بطرابلس.
وفي خلال اللقاء الذي أداره الصّحافي صهيب جوهر، تحدّث الشّريف بداية عن الوضع الدولي شارحًا أنّ “تحولات كبرى تحصل على مستوى تغيير اللاعبين الدوليين نتيجة ضمور دور أوروبا وخاصة إنكلترا وفرنسا وتقدّم دور الصين بشكل كبير ما يسقط مفاعيل الإتفاقات التي أعقبت الحربيين العالميتين الأولى والثانية على المستوى الكوني، ما يعني في منطقتنا انتهاء مفاعيل سايكس بيكو وما تلاه.
واعتبر أنّه خلال العقود الأخيرة، عملت الولايات المتحدة على ضرب فكرة القومية العربية وتلاها ضرب فكرة الإسلام السياسي التي نعيشها في هذه المرحلة. وبعدما كانت أميركا ومعها أوروبا يروجون لحل الدولتين فلسطينيًا تحولت أميركا إلى “صفقة القرن” التي تسقط حلّ الدولتين وتضعف الحضور العربي في الإقليم لمصلحة ايران و تركيا وطبعًا إسرائيل.
قال إنّ التمدّد الإيراني بات جليًا من اليمن إلى العراق إلى سوريا وفي لبنان، أما التركي الذي استدار عن أوروبا نحو الشرق فقد بات له نفوذ في سوريا، العراق، قطر، ليبيا والسودان إضافة إلى قبرص والبحر المتوسط. وإسرائيل باتت خارج الضغط العربي تعتبر نفسها في مرحلة تطبيع وتغلغل.

وتابع: أما لبنان الذي شكل مختبرًا لطبيعة الصراعات فلم يعد نقطة اهتمام لصغره ولضعف اقتصاده من جهة، ولأنّ حزب الله بات الطرف الأقوى فيه بشكل واضح ما يعني أنّ أي تغيير في لبنان يحتاج لتفاهمات على مستوى أعلى بين أميركا وإيران وتاليًا مع العرب.

ورأى الشّريف أنّ لبنان يعيش حالة اللاتوازن، فحادثة قبرشمون عطلت الدولة كلها، والتوظيف بالفئات الدنيا بات عنصر اشتعال والتعدّي على صلاحيات رئيس الحكومة بات محاولات يومية ما خلف شعورًا لدى رؤساء الحكومات وقسم كبير من الشارع اللبناني بأنّ اتفاق الطائف هو المستهدف وبأنّ الحضور السني في المعادلة اللبنانية يراد تقليصه.

وذكَّر بأنّ المملكة العربية السعودية كانت الراعي الأساسي لإتفاق الطائف الذي أوقف الحرب اللبنانية وهي ضليعة بالتفاصيل والملك سلمان أمضى فترات طويلة في ربوع البلد ولا زال مهتمًا بهذا البلد”، لافتاً إلى “أنّنا من هنا نفهم أسباب دعوة الرؤساء السابقين للقائه وحرصه على الإستماع إليهم وحرصهم أيضًا على الحضور السعودي والخليجي والعربي عمومًا في لبنان”.
وقال إنّه وخوفًا من تصاعد الخطابات التي تحرك العصبيات والغرائز، انبرى هؤلاء الرؤساء للتصدي لمحاولات النيل من الدستور أو من دور أي شريحة في التوازنات اللبنانية الدقيقة.
وشدّد على أنّه لا يستطيع أحد إسقاط “الطائف” بدون تكاليف باهظة نحن بغنىً عنها وعلى الجميع أن يتنبّه من خطورة أيّ مغامرة قد تطيح بما تبقى من توافقات لبنانية
واعتبر الشريف أنّ حركة الرؤساء السابقين تعزّز موقع الرئيس سعد الحريري وتدعم موقفه بدون أدنى شك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: غير مخصص للنسخ