أهالي المنكوبين يعيشون تحت خط الفقر.. والأبناء يعيشون في دور الأيتام

روعة الرفاعي

أكثر من ألفيّ عائلة في منطقة المنكوبين تعيش تحت خط الفقر ويعاني فيها رب الأسرة الأمرين ليس لجهة تأمين التعليم أو الراحة لأبنائه كون ذلك لم يعد من ضمن الأولويات، وانما في تأمين لقمة العيش بعدما بات الأبناء يعانون الجوع في ظل انعدام فرص العمل، وما يزيد في الطين بلة هذه السنة أن وزارة الشؤون الاجتماعية لجأت الى الغاء بطاقة الأكثر فقراً التي كان يستفيد منها الغالبية العظمى من أبناء منطقة المنكوبين والتي من اسمها يمكن الدلالة على واقع حال سكانها.

ما الذي تغير في أوضاع أهالي المنكوبين الذين يرفعون الصوت للمطالبة بانصافهم ولو بتأمين مدرسة رسمية في المنطقة كأبسط حق من حقوقهم، وهم الذين حرموا منها ليتم تحويلها كمقر للجيش اللبناني بعدما عصفت الأحداث الأمنية جراء الجولات القتالية في هذه المنطقة لتقضي على كل مقوماتها؟

في السنوات السابقة كان أهالي المنكوبين عمال ينخرطون في كل ما من شأنه تأمين المردود المالي، لكن بسبب العمالة السورية تم الاستغناء عن قسم كبير منهم ان لم نقل غالبيتهم خاصة وانهم يشددون على تأمين الضمان، فاذا بالعامل السوري ينال أقل ومن دون ضمان وبهذا خسر أبناء المنكوبين أي فرصة للنجاة، فكانت الطامة الكبرى رجال بلا عمل أبناء بلا مدارس وبيوت بلا معيل وشوارع بلا اهتمام بلدي، ودولة غائبة عن القيام بدورها الا في حال البحث عن مطلوبين أو توجيه أصابع الاتهام لأبناء المنكوبين واتهامهم بالفوضى وسوقهم الى العدالة، مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل المنطقة وأبنائها؟، وكيف يمكن للدولة الأم أن تحاسب أبناءها الذين حرمتهم من مقومات العيش الكريم ألم يكن من الأولى لو تلتفت اليهم قبل التصويب عليهم؟!

بالكاد يمكنك السير داخل المنكوبين طرقات محفرة، مياه آسنة في الطرقات، الأطفال ينتشرون في كل مكان هرباً من بيوت اترنيت درجة حرارتها خانقة، الكل في الشارع في الوقت الذي لا يحظى فيه هذا الشارع بأية عناية من بلديات مولجة به، في السابق كانت بلدية طرابلس ومن ثم تحول الأمر الى بلدية البداوي ليستقر عند بلدية وادي النحلة وفي كل الأحوال فان شيئاً من التقديمات لم يرفع عن كاهلها صبغة الفقر ولم يلغ حرمانها.

علي ابراهيم من أهالي منطقة المنكوبين منذ 60 سنة يقول: أوضاعنا سيئة جداً خاصة منها المنكوبين التحتا التي تتألف منازلها من الاترنيت، بالطبع دخلت جمعيات كثيرة بهدف تقديم المساعدة كالصليب الأحمر وغيرها، لكن كل هذا لا يكفي مع الاهمال المزمن والذي يترافق مع معارك جمة وبالطبع لن يكون آخرها الجولات القتالية فنحن نبقى عرضة لكل الخضات الأمنية.

ورداً على سؤال يضيف: الخدمات البلدية معدومة سواء من قبل بلدية البداوي أو بلدية وادي النحلة كون المنكوبين تتبع للبلديتين معاً، وباختصار الطاسة “ضايعة” فكيف بامكاننا المطالبة بتقديم الخدمات.

من جهته يقول المواطن محمود الحموي: سكان المنكوبين هم من سكان المدينة وسجلاتنا من الحدادين والسويقة والزاهرية، لكننا نعيش في عالم النسيان بسبب الفقر الذي نتخبط به ويعشعش داخل المنازل التي هي مخالفة بسبب “حرب أبو عمار” حيث تهدمت المنطقة برمتها، وبالطبع مرت أحداث كثيرة نلنا منها النصيب الأوفر، كل ما يصيبنا من مشاكل انما هو بسبب الاهمال الكل يتهمنا بالخروج عن السلطة والحقيقة نحن لا نشعر بها الا من باب ملاحقتنا.

وختم: كان لدينا بطاقة وزارة الشؤون الاجتماعية للعائلات الأكثر فقراً، لكننا حرمنا منها لأسباب نجهلها.

يقول جهاد شمسين (عاطل عن العمل منذ أربع سنوات وأب لخمسة أولاد): لم يعد بامكاني تأمين لقمة العيش لأولادي مما اضطرني لادخالهم الى الميتم، وهم يأتون اليّ في عطلة نهاية الأسبوع، فماذا أفعل ازاء هذا الواقع؟، كنت أعمل في شركة خاصة لكن بسبب النزوح السوري تم الاستغناء عني واستبدالي بعامل سوري.

وختم شمسين متمنيا الموت ليرتاح من أعباء هذه الحياة.

ويقول محمود (عاطل عن العمل): عندي سبعة أولاد ولا حول لي ولا قوة والشكوى لغير الله مذلة، لم يعد لنا أي أمل في هذه الحياة.

أما المواطن أحمد علي الناظر (أب لستة صبيان) فيقول: كنت من ضمن عمال لافاجيت لكن بقيت بلا عمل منذ عدة سنوات، وبسبب وضعي الصعب بات أولادي في الشارع من دون مدرسة ينتظرون من يعطف عليهم من الأهالي، أطلب من دولتنا العزيزة تأمين فرص العمل والحد من العمالة السورية والتي قضت علينا، وان لم يكن ذلك فليمنحوننا فرصة الهجرة كونه لم يعد بالامكان الاستمرار بهذه المعاناة أولادنا يستنجدون لقمتهم ونحن لا يمكننا تأمينها وهذا أقل ما نطلبه.

ويقول علي حيدر (أب لطفلتين): كنت أعمل ضمن أحد الأفران لكن بسبب سجني خرجت لأبقى عاطلاً عن العمل، الحمدلله الوعود كثيرة من قبل السياسيين بتأمين العمل لنا لكن هي وعود كاذبة وجل ما نتمناه تأمين الوظائف لنا لكي نستر أنفسنا.

سمير مهنا عضو تجمع صفحات طرابلس والشمال (مبادرون) ومن سكان المنكوبين ناشد السلطة الالتفات الى منطقة المنكوبين والتي يرزح أهلها تحت نير الفقر والعوز كونه ما من فرص عمل، والاهمال المستشري جراء عدم التفات بلدية وادي النحلة والتي بتنا نتبع لها لأبسط أدوارها وعنينا بها رفع النفايات من الشوارع وفي حال اعترضنا يقول رئيسها بأننا لا نطلب من البلدية شيئاً، فكيف ذلك هل نحن من يطلب أو هي التي ينبغي أن تقوم بواجباتها؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: غير مخصص للنسخ