ندوة بعنوان “المرأة والسياسة والعنف” في غرفة طرابلس

بدعوة من مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة اللبنانية جان أوغاسبيان وسفارة تشيلي في لبنان عقدت في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ندوة بعنوان “المرأة والسياسة والعنف”.

حضر الندوة الى الوزير أوغاسبيان، سفيرة تشيلي في لبنان مارتا شلهوب، الوزيرة السابقة في تشيلي والخبيرة في شؤون المرأة كارمن أندراد، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي، قائمقام زغرتا إيمان الرافعي، عقيلة النائب الراحل بدر ونوس شفيقة ونوس، أعضاء المكتب السياسي في تيار المستقبل وممثلي وأعضاء هيئات وجمعيات نسائية وإجتماعية.

في الإفتتاح النشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى الوزير أوغاسبيان كلمة توجه في مستهلها إلى رئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي شاكراً له إهتمامه بقضايا المدينة والشمال مضيفاً إنها المرة الثانية التي أزور فيها غرفة طرابلس وكلما زرتها أراها في طور جديد، وأثمن دور السيدات الرائدات اللواتي نظمن هذه الندوة لما تحمله من معان وإهتمام بالمجتمع اللبناني.

وتابع: نحن سعداء أن نكون في هذا اللقاء مع سفارة تشيلي في لبنان ونشكر سعادة السفيرة لوجودها معنا ومساهمتها في تنظيم هذه اللقاءات في لبنان وفي أربع مناطق تحديداً مع معالي الوزيرة السابقة لشؤون المرأة في تشيلي وهي إنسانة ضحت وخاطرت إبان الحكم العسكري في تشيلي ودخلت إلى السجن وأمضت سبعة أشهر للتأثير عليها وللتراجع عن مبادئها ولكنها أظهرت العكس وأن الأنظمة العسكرية القمعية ليس لها مستقبل وهي من الأشخاص الذين ناضلوا من أجل حريات الإنسان وحقوقه في تشيلي ويشرفنا وجودها معنا سيما وأنها دكتورة محاضرة في جامعات تشيلي ولها مقالات عدة في هذا المجال.

وتساءل: لماذا تشيلي؟ لأن أي لقاء وأي تواصل مع أي شعب في العالم هو مصدر ثروة لنا كلبنانيين، وهناك الكثير من الأمور التي نتعلمها من شعوب العالم، وتشيلي مثل كثير من دول أميركا اللاتينية مرت بصعوبات حتى تتحقق الديمقراطية على غرار ما نحن عليه في لبنان الذين عانينا الكثير، وها هي وزارة الدولة لشؤون المرأة موجودة لخدمتكم ونحاول مع كل الفاعلين إيصال المرأة إلى حقوقها، ويوم تسلمت مهامي في الوزارة عرفت أن لدي تحدياً كبيراً لأني أعتبر أن المرأة جوهرة يجب أن تأخذ كامل حقوقها .

ثم تحدثت سفيرة تشيلي مارتا شلهوب التي شكرت القائمين على تنظيم الندوة وإكتفت بالقول: في المرة القادمة نفضل أن يكون هناك رجال إلى جانبنا لأننا كسيدات نعرف حقوقنا ولكن المصيبة أن الرجال لا يعرفون هذه الحقوق.

وأعقب ذلك جلسة عمل أولى بعنوان “النساء في السياسة” أدارتها الدكتورة ربى دالاتي عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل وأشارت في مداخلتها إلى مشاركة المرأة في عالم السياسة في القرن العشرين حيث برز دور العديدات ومنهنّ  أنديرا غاندي في الهند ومارغريت تاتشر في بريطانيا وبنازير بوتو في باكستان، ومناضلات وصلن إلى برلمانات العالم، وتمكنت بعض السيدات في العالم الغربي من فرض وجودهنّ في مراكز القرار في حين ما زال الحضور خجولاً بعض الشيء في الدول العربية.

وتوقفت عند نسبة مشاركة المرأة في السلطة التشريعية في عدد من الدول العربية وقالـت: رغم تولي المرأة بعض الحقائب الوزارية في العالم العربي إلآ أن مشاركتها في الحكومات لا تزال مرتبطة بالوزارات التي ينظر إليها تقليدياً على أنها من إختصاص النساء كالشؤون الإجتماعية والتربية وشؤون المرأة ودخول المرأة العربية البرلمان جاء نتيجة لفرض كوتا نسائية أو بالتعيين الملكي مما يدل على أن نظرة الرجل العربي للمرأة ما زالت غير منصفة بالنسبة لحقوقها.

وتابعت: إن التجربة العربية والغربية تؤكد أن المرأة لم تستطع بشكل عام الحصول على حقوقها في العمل السياسي إلآ بعد فرض الكوتا النسائية، ولا زالت بعض الدول تعتمد نظام الكوتا لتذليل العقبات أمام المرأة على سبيل المثال تشيلي التي تفرض الكوتا بنسبة 40% لمصلحة المرأة إضافة إلى الأرجنتين وبلجيكا وإسبانيا ودول أخرى لا زالت تفرض نظام الكوتا لتعزيز حقوق المرأة.

ثم تحدثت الوزيرة السابقة في تشيلي والخبيرة في شؤون المرأة كارمن أندراد فقالت: أن وجود المرأة في مناصب رفيعة سواء في رئاسة الحكومة أو الجمهورية أو البرلمان وفي كل المناصب السياسية ما زال هذا الوجود هو بشكل محدود مما يظهر الحواجز المتعددة التي تواجه النساء في الوصول إلى السلطة ففي تشيلي هناك سيدة في رئاسة البلاد و40 % من الوزارات تترأسها سيدات بالرغم من ان النسبة المئوية للسيدات في المناصب السياسية الهامة ما زالت محدودة كما هو الحال في لبنان، في حين أن هناك نسبة مرتفعة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية وفي المنظمات الإجتماعية بشكل خاص وكذلك في الحركات النسائية الإجتماعية.

وقالت: إن تمتع المرأة بالحقوق السياسية مرتبط بمشاركتها كمواطنة في عملية البناء الديمقراطي وإتخاذ القرارات الشخصية، وطبعاً التدابير والإجراءات الإنتقالية كنظام الكوتا للنساء سمحت بزيادة عدد النساء ومشاركتهنّ في ميادين مختلفة في العديد من البلدان ولكن بدون هذه الآليات قد نضطر إلى إنتظار أكثر من 80 سنة لتغيير الوضع والوصول للمساواة مع الرجال وطبعاً لا نريد أن ننتظر هذا الوقت الطويل للوصول إلى توازن حقيقي مع الرجل.

وتساءلت عن الحواجز الأساسية التي تحد من المشاركة الحقيقية للمرأة؟ وقالت: إان بعض الأنظمة الإنتخابية مسيئة للمرأة ولا توفر لها الفرص للترشح والإقتراع لصالحها، ومن بين الأنظمة الإنتخابية المناسبة هناك النسبية التي توفر أفضل الشروط والظروف من أجل إنجاح فئات جديدة مثل المرأة والشباب، ولكننا نرى أنه ما من إرادة حقيقية كافية لأجل القضاء على تلك الحواجز التي تواجهها المرأة ومن هنا هذا التوجه للمحافظة على الوضع الراهن، ويبدو أن العمل السياسي هو ذكوري بإعتبار أن التعرض للحياة العملية العامة والتنافس ودوام العمل هو أقرب لعالم الرجال الذين إعتادوا عليه منذ صغرهم، إضافة إلى حواجز أخرى تتعلق بتوزيع المهام المنزلية والعائلية بطريقة غير متساوية.

ثم عقدت جلسة ثانية بعنوان “مناهضة العنف ضد المرأة” أدارتها الدكتورة شذى الأسعد عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل فأشارت إلى أشكال التمييز بين الرجل والمرأة وأسبابه والتي لا تؤدي إلآ للعنف سواء أكان عنف جسدي او معنوي او نفسي تعيشه المرأة اللبنانية عموماً، وقالت: للأسف شهدنا في لبنان أبشع جرائم العنف القاتل الذي قضى على سيدات ومواطنات في عمر الورود وأمهات غدر بهنّ امام أطفالهنّ إلى حين الوصول إلى قانون نيسان 2014 لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري .حتى في هذا القانون تم التغاضي ان النساء هنّ من يتعرضن للعنف ولم يتم حصر إجراءات الحماية بالمرأة.

وعددت جرائم العنف الجسدي بين العامي 2010 و2016 من إغتصاب وفض بكارى وتسهيل دعارة وتحرش، وقالت: كل هذه الجرائم وغيرها تعود للتمييز الكبير الحاصل والتي يتجسد في اللامساواة، في شروط تطبيق القانون وإثبات الجرم وفي العقوبة بين الرجل والمرأة، كما في جرائم الشرف .

وتابعت: ان المادة 522 على طريق الإلغاء الذي اقر في لجنة الإدارة والعدل النيابية في حين ان الدولة لم تقر حتى اليوم قانون لحماية الآداب العامة بإقفال بيوت الدعارة وعدم إستغلال المرأة والمتاجرة بجسدها.

وطالبت المجتمع اللبناني بالتحرك للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ونطالب الحكومة وعلى رأسها دولة الرئيس سعد رفيق الحريري بإنصاف المرأة والمساهمة في تعزيز دورها للمشاركة في نهوض المجتمع .

وشاركت الوزير التشيلية السابقة كارمن أندراد في الرد على أسئلة الحضور.

وأقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????

????????????????????????????????????