جامعة العائلة المقدسة في البترون تقيم ندوة ثقافية لمناسبة عيد الأمهات

أقامت جامعة العائلة المقدسة ندوة ثقافية لمناسبة عيد الأمهات في قاعة المؤتمرات في الجامعة في مدينة البترون تحدثت فيها رئيسة مجلس الفكر الدكتورة كلوديا أبي نادر والأمين العام للجنة الأسقفية للعائلة والحياة المنبثقة عن مجلس البطاركة الكاثوليك السيدة ريتا عزو وأدارتها الزميلة لميا شديد في حضور رئيسة الجامعة الأخت الدكتورة هيلدا شلالا، أساتذة الجامعة، راهبات، الطلاب وأمهاتهم.

بعد النشيد الوطني اللبناني فعرض شريط مصور عن الجامعة ألقت الزميلة شديد كلمة تقديم أكدت فيها أهمية دور الأم في بناء الإنسان أساس المجتمع والوطن. وقالت: الأمومة تختصر كل الكلمات ومهما قيل في الأم لا يفي بالواجب. وبالرغم من كل ما قيل ويقال في الأم لا تزال المرأة اللبنانية تلهث وراء حقوقها من المساواة بالرجل والكوتا النسائية وهي في الأساس بانية الإنسان ركيزة المجتمع والوطن. وتناولت دور جامعة العائلة المقدسة في توفير فرص العلم والتخصص الجامعي مستذكرة مؤسس جمعية راهبات العائلة المقدسة باني الإستقلال ودولة لبنان الكبير البطريرك الياس الحويك الذي آمن بدور الرهبنة النسائية في تربية الإنسان.

ثم ألقت الأخت شلالا كلمة ترحيب وشكر توجهت فيها الى الأمهات قائلة : أنتنّ الحضن الحنون الذي يتكئ عليه أولادكم ويشكون إليكنّ همومهم ومتاعبهم. أنتنّ مصدر الأمان والطمأنينة لهم، أنتنّ عونهم في هذه الدّنيا وسبب وجودهم ونجاحهم. أنتنّ مرجعهم متى صعبت عليهم الحياة. في داخل كل أم منكنّ هنالك ملكة، تترقّب الفرص لتنتهزها ولتزرع إبتسامة الفرح، وتسابق الزمن لتسرق لحظات النجاح والتفوّق لأبناء هم المملكة والمداميك وهدف العمر.

وأضافت : من أجلكنّ كان هذا اللقاء، وتكريماً لكنّ كان لا بد لنا من تشرّيع الأبواب والآذان لسيدات نجلّ ونحترم فمع الدكتورة كلوديا أبي نادر والسيدة ريتا عزّو والإعلامية لميا شديد يطيب الإصغاء لكلام واقعي تتناغم في طيّاته الأفكار والأحرف لترسم آفاقاً بعيدة لمستقبل علّه يكون أكثر إشراقاً. دعوني أرحب بكنّ سيداتي الفاضلات وكلي ثقة أن وجودكّن بيننا اليوم هو قيمة مضافة لعملنا الأكاديمي والإجتماعي في هذا الصرح الجامعي العريق.

وتابعت: إن التوجّهات العامة للجامعة تهدف الى وضع الطالب في محور إهتماماتها فتجندّ كلّ قدراتها لخدمة طموحاته وتنمية ذكائه ومهاراته ولإعطائه كل ما يتوفّرمن إمكانات وطاقات تساعده على إقتحام سوق العمل من أبوابه العريضة وبالتالي تحقيق الذات والأهداف.إن التميّز هو هدفنا وفي سبيله نعمل بجهد وتأن في إنتقاء أفراد الهيئة التعليمية، وتحديث البرامج والوسائل التعليمية مع التأكيد على التعاون الوثيق والتكامل مع أرقى الجامعات كما وتبادل الخبرات مع أماكن التدريب في لبنان والعالم، وتقديم الفرص الذهبية لطلابنا بالسفر الى فرنسا وبلجيكا والى عدد من البلاد العربية لإكتساب المزيد من المهارات العلمية وترسيخ البعد الثقافي والحضاري لديهم.

وقالت: أمام جامعتنا الفتية تحدّيات كثيرة إلا إن إرادتنا أقوى وعزيمتنا راسخة لوجوب تقديم الأفضل لطلابنا والإصرارعلى متابعة مسيرة التطوّرالتي ترتكزعلى أربعة محاور هي: التطلّع الدائم الى الأفق البعيد الى المسقبل، التناغم في التربية والتعليم وتكوين الإنسان بكل أبعاده وتطلعاته ليكون مواطناً مسؤولاً، التحسّس الإنساني من خلال التقرّب من الطلاب وتفهّم حاجاتهم ومساندة ودعم المتفوقين والمميّزين وتكريمهم والمساهمة في تأمين المزيد من فرص العمل التي تسمح بتغير واقعهم الى الأفضل.

وختمت قائلة: يبقى العمل أبلغ خطاب وتبقى الأفعال أبلغ من الأقوال. و نؤكد مع الشاعر قوله: كل ملك عظيم كان طفلا باكيا ، وكل بناء ضخم كان مجرد خريطة، فليس المهم من أنت اليوم ولكن من ستكون غداً.

ثم ألقت الدكتورة أبي نادر مداخلة بعنوان “وطنك ، قرارك” فوجهت رسالة الى المرأة اللبنانية بالقول ان الزواج ليس قدراً بل خياراً، ولا تقف الطموحات على عتبة المنزل الزوجي. والزواج لا يختصر بالإنجاب الضامن للإستمرارية العائلية، ولن تتوقف الأرض. الى كل أم أقول : وجه أمي ، وجه أمتي والأمة هي الوطن والحامي للعائلات والأفراد على مر الدهور وحافظ الكرامات والحريات من خلال الحقوق والواجبات والذي يوفر العيش الكريم ويساعد على تحقيق الطموحات والتي تتحول الى إنجازات تستفيد منها البشرية جمعاء.

وتوجهت بشكل خاص الى المرأة البترونية قائلةً: لو تدرين أهمية دورك ، لفكرت مراراً في تحمل مسؤولية الإنجاب والتربية والتعليم. وأكدت أن التربية الواعية والهادفة تخلق مواطناً حراً، ومسؤولاً ومحترماً. وعندما يدخل الراشد معترك الحياة، يظهر إحتراماً للقواعد التي تحمي حقوقه وتبعده عن أذية الآخرين. مواطن مماثل لا يتصرف بطيش، بل بعد تفكير ملي، وهو يعلم قيمة التضامن مع الآخرين لنيل الحقوق المحقة. أيتها الأم إن التربية الجيدة، ليست سهلة، إلا أنك تقومين بواجبك الوطني والمواطني حين تقدمين للمجتمع أطفالاً يعملون لخلق بيئة إنسانية، تعيد الإنسان الى محوريته فيدعمون كل محتاج ويلتزمون بخياراتهم. ولتكن الثقافة أساساً للحوار والنقاش والإغناء اليومي.

ودعت أبي نادر الأم اللبنانية لأن تعلم ولدها حب الوطن والتعلق به، وإحترام قوانينه ودستوره. قولي له دائماً: إن حافظت على وطنك، حافظ عليك، وإن إحترمت بيئته صان صحتك، وإن صنت حدوده بقيت حراً، سيداً ومستقلاً . قولي له إن الحرية لا تعطى بل تؤخذ، ولا تستمر بحكم الطبيعة بل يجب المدافعة عنها، لا بل الإستماتة في سبيلها، فلا حياة خارج الحرية.

وختمت متوجهة الى كل أم بالقول: وطنك قرارك، فكوني على قدر المسؤولية، قدرك أن تصنعي الرجال والسيدات الذين زرعوا النبوغ والإبداعات والتميز في لبنان والعالم . سيدتي لا تخيبي ظني، لا تخيبي لبنان والتسعة آلاف سنة.

ثم تحدثت عزو عن دور الأم في التربية على الحب وقالت: في ظل التغيرات والتحديات غير المسبوقة التي تحاول تهميش دور الأم ورسالتها وكأن مهمة الأم هي مهمة فقط بيولوجية أو بحكم الواقع، يقول البابا القديس يوحنا بولس الثاني في رسالته “كرامة المرأة”: “الله أوكل إلي بصفة نوعية أمر الإنسان”، هذا يعني أنها صاحبة مهمة أبدية، فريدة وشخصية مهمة تتطلب جهوزية معرفة وإعداد. ولفتت الى موشرات مقلقة تشير الى إرتفاع نسبة الإضطرابات النفسية والسلوكية، إرتفاع نسبة التفكك العائلي، وبطلان الزواج. وبالرغم من جهود المؤسسات الراعوية والتربوية، تبقى مكملة للدور الأساسي التي تلعبه الأم، كونها القدوة.

ورأت أن الخلل الأساسي أصاب الحب فإنعكس على رسالة الأم كونها مرتبطة بالحب الذي تعطيه والحب الذي تتلقاه.

وقالت: في نشيد المحبة لبولس الرسول، مواصفات للحب المقاوم القادر على الصمود بوجه التحديات. هذه المواصفات تتطلب تمرساً، غنى داخلياً، نضجاً إنسانياً ومسيرة مستمرة تقوم بها الأم مع عائلتها، كونها معلمة مربية وقدوة.

وشددت على مساندة الأم ودعم رسالتها لأن إضعافها يشكل تهديداً كبيراً للمجتمع داعية الى وضع سلم أولويات: ما هو المهم؟ وما هو الأهم؟ والى إطلاق وتعزيز ثقافات داعمة للأم ومنها ثقافة الحياة.

وختمت معلقة أهمية على الهندسة الكلامية التي تهدف ترسيخ ثقافات جديدة وعلى التشريعات الداعمة لعمل الأم خارج البيت وفي البيت.

بعد ذلك قدمت الأخت شلالا أيقونة العائلة لكل من أبي نادر وعزو والزميلة شديد عربون شكر وتقدير. ثم أقيم كوكتيل بالمناسبة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*